الإمام لمن التزم تقليدَ مذهبه كالنبي، ﵇، مع أمتِه، لا يحلّ له مخالفتُه. وهذا صحيحٌ في الاعتبار، وبما [¬١] بسطناه وشرطناه [¬٢] يظهر صوابه لأولى البصائر والأبصار.
وكذلك يلزم هذا طالب العلم في بدايته [¬٣] في درس ما أصّله الأعلَم من هاؤلاء وفرَّعه، وحِفظِه ما أَلَّفه وجمعه، والاهتداء بنظره في ذلك والميل حيث مال معه [¬٤]؛ إذ لو ابتدأ الطالب في كل مسألة يطلب الوقوف على الحق منها بطريق الاجتهاد عسر عليه ذلك، إذ لا يتفق له (*) إلَّا بعد جمع خصاله، وتناهي كماله، وإذا [¬٥] كان بهذه السبيل استغنى عن تقليد أرباب المذاهب، وكان من المجتهدين بنفسه [¬٦]. فسبيله أن يقلد من يُعَرِّفُه أن هذا [¬٧] هو الحق، حتى إذا أدرك من العلم ما قُيّض له، وحصل منه ما قسم الله له [¬٨]، وأفلح وكان فيه محل للنظر [¬٩] والاجتهاد، انتقل إلى ذلك وأدرَكَه [¬١٠].
فإذا تقررت هذه [¬١١] المقدمة فنقول:
قد وقع إجماع المسلمين في أقطار الأرض على تقليد هذا النمط، واتباعهم، ودرس مذاهبهم [¬١٢] دون من قَبْلَهم، مع الاعتراف بفضل من قبلهم وسبقه ومزيد علمه، لكن للعلل التي ذكرنا، وكفاية ما نخلوه وانتقوه [¬١٣] من ذلك كما قدمنا.