وكذلك قال عليه الصلاة و [¬١] السلام: "إنّما الأعمالُ بالنيات" (¬١).
وأبو حَنيفة والثَّوْريّ يَريان أن [¬٢] طهارةَ الصَّلاة تُجْزِئ بغير نيّة، وهي مُفتَتَح [¬٣] أجلّ القُربُات، وفرقا [¬٤] بينها وبين التيمم بغير حجة، إلا بخيالات [¬٥] لا تقوم على قدَم [¬٦]، وسوَّى الأَوزاعيِّ في الجميع، فلَم يُوجبْها.
ثم نرتقى [¬٧] إلى أجلّ القُرُبات المقرونة بكلمتى الشهادة [¬٨]، وهي الصلاة والزكاة؛ فأبو حنيفة يُجزِئ عنده من الصلاة [¬٩] أَقلُّ ما يُجزِئ في كل مذهب، وهى رياضة النفوس الجامعة [¬١٠]، وصَقّالة القلوب الصَّدية، ومظانُّ الخشوع والمناجاة، وسِر العبودية المحضة.
ويَرى التحيل في إسقاط الزكاة، بعد وجوبها عند رأس الحول، ُ بنقلتها عن ملكه ظاهرًا بما يواطئُ عليه غيره ليصرَفها عليه بعد الحَوْل] [¬١١]، وهى طُهْرة [¬١٢] الأموال، ودليل صحة الإيمان، كما قال ﵇: "الصدقة برهان" (¬٢)، وسَد خَلّة (¬٣) الضعفاء"، ونَهَى الشرع عن التحيل فيها بالتفريق والتجميع، ونهى عن الخداع والخلابة.
فهل وفَّى القائل بهذا في هاتين القاعدتين بعَهْدها، أو طابق عملُه المعنى الموضوع [¬١٣] له في الشرع وحكمها؟