وبصاق فم، وكل يحتاج إلى تنظيف [¬١]، فشُرع لجميعها الغسل والتكرار، ولما كان الرأس مستورًا غالبًا شرع فيه المسح [¬٢] اكتفاء [¬٣] بدَهْنه بالماء لإزالة شَعثِه [¬٤] ولأن غسلَه عند كل حدث مما يشق ويُهلك.
فهل وفيَّ الشافعي بعهدة [¬٥] هذا الأصل إذ اكتفى يصَبّ الماء عن الدَّلك [¬٦]، وبالمسح على شَعَرةٍ أو [¬٧] ثلاث من جَميع الرأس؟ وأبو حنيفة في الاقتصار على الناصية؟ والثوري في الاقتصار على شَعَرة؟ [¬٨].
ولا يُعترض على ما مهدناه بكون التَّيَمم [¬٩] بدلًا من [¬١٠] الوضوء عند عدم الماء، ولا تنظيفَ فيه ولا تحسين، بل الضد من ذلك.
فاعلم أن هذا لسِرٍّ عجيب [¬١١] في الشريعة لمن عَدِم الماء للطهور، وهو متكرّر وشاقٍّ في السَّبرات [¬١٢]، وكانت الصلاة دونه مع تماديه قد [¬١٣] تَركَن إليها النفس لحبها الدَّعَة [¬١٤]، وخُشي اتخاذها ذلك عادة، جعل الشرع التَّيَمُّم تنبيهًا على أنها لا تستباح إلا بطهارة ولتَبْقَى [¬١٥] النفسُ على استعمالها، وشَرَع ما لا يُعْدَم من وَجه الأرض، وخفَّف حالَه في بعض الأَعضاء وفي كُلّ حُكم، والله أَعلم وهو [¬١٦] الموفِّق.