كوز وصبّه فيه، أو أحدث فيه، أو بال بقربه فسال إليه [¬١] بوله، غير داخل في النَّهْي عنده، ولا يفسد الماء [¬٢] شيء من ذلك إلا بتغييره [¬٣]. أليس يعلم على القطع [¬٤]، أن هذا صد عن مراد الشارع وقطع؟ كذلك فهم من تخصيص بعض الأعضاء بالوضوء [¬٥] ما تقدم [¬٦] من معنى التنطيف والتحسين الذي هو معنى الوضوء؛ إذ تلك الأعضاءُ من الوجه واليدين والرأس والرجلين، هي الظاهرة من ابن آدم غالبا، والتي تحتاج إلى التنظيف [¬٧] والتحسين أبدا؛ أما اليدان والرجلان فلما يعاني بها [¬٨] من الأعمال التي تُعْقِبُ الأوساخ والأدناس، وتُلاقي من الأمور التي يَنتجُ [¬٩] عنها الدَّرَن [¬١٠] والأقذار؛ وانظر من لا يهتبل بالوضوء بالماء والطهارة من (أهل) البوادي وأجلاف الأعراب، واسوداد [¬١١] القذَر برواجِبه وبَراجِمه، وتراكُم الدنس الحَوْليّ جَونًا بكُوعه ورُسْغِه.
وكذلك الوجه سِمَة ابن آدم ومُحيّاه، وصورته التي كرمه الله بها وسيمَاه، وهو نَصبُ لَفْح الهَواجر [¬١٢]، ومُثَار نَقْع الأقدام [¬١٣] والحوافر، وفيه مَسامُّ تقذِف بأوسَاخها، من قَذَي عين [¬١٤]، ومُخاطِ أَنف،