ودخل الشبلي يوما على على بن موسى بن الجراح الوزير، وعنده ابن مجاهد المقرئ، فقال ابن مجاهد للوزير: سأكشفه الساعة، وكان من شأن الشبلى إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا، فلما جلس قال له ابن مجاهد: يا أبا بكر! أين في العلم افساد ما ينتفع به؟
فقال له الشبلي: أين في العلم "فطفق مسحا بالسوق والأعناق" (¬٧٩). فسكت ابن مجاهد فقال له ابن الجراح: أردت أن تسكته فأسكتك.
ثم قال الشبلي: قد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت، فأين في القرآن، الحبيب لا يعذب أحبابه؟
فسكت ابن مجاهد، وقال له: قل يا أبا بكر.
قال: قوله تعالى: "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم" (¬٨٠) الآية.
قال ابن مجاهد، كأني ما سمعتها قط.
ودخل ابن مجاهد عليه، يوما فسأله الشبلى عن نرجو الخير، يختم بين يدى كل يوم ختمتان وثلاثة.
"فقال له الشبلى: أيها الشيخ! قد ختمت في تلك الزاوية ثلاثة عشر ألف ختمة، إن كان فيها شيء قبل، وهبته" (¬٨١) لك، وإنى لقى ختمة منذ ثلاثين أو أربعين سنة، ما انتهيت إلى ربع القرآن.
وقيل: أن جارية للشبلى قالت له: عددت عليك ستة أشهر لم تتم فيها.
وكان الشبلى يقول: إنما يحفظ هذا الجانب بي - يعني من الديلم - فمات هو يوم الجمعة وغدت الديلم إلى الجانب الغربي يوم السبت.