فقال له: على شرط، أتخير من يكتب لي.
قال: نعم.
فتخير ابن الخشاب، وابن نصر، فقالا: ما نقوى على ذلك، فقال لهما حماس: يتولى أحدكما وأنا أكتب له.
وقال لابنيه: الزما القرية، ولا تأتيانى إلا يوم (¬١٤٩) عيد، ولا تحضرا في مجلس حكمي.
ولما ولى ابن الخشاب قضاء رقادة، استكتب ابنيه ثقة بمكانهما (¬١٥٠).
ولما بلغه إكثار الناس القول في تجهيله، لإحضاره الفقهاء، وقلة علمه، أخرهم عن لزوم مجلسه (¬١٥١).
ولم يكن يهاب في الحق أحدا ولا يداريه، وألقى ذلك بينه وبين ابن الصائغ، صاحب البريد، وكبير دولة زيادة الله، والغالب عليها، عداوة (¬١٥٢)، ولا سيما لمخالفة (¬١٥٣) المذهب، وأنه كان لا يدخل تحت طوعه، ويبدأ باسمه عليه إذا خاطبه، فسعى في طلبه والغض منه (¬١٥٤)، فولى زيادة الله محمد بن أحمد بن جيمال (¬١٥٥) من أهل العراق، القضاء معه، ورفع من شأنه، ونادى مناديه: إذا تداعى الخصمان إليه، وإلى حماس، صارا إليه (¬١٥٦) دون حماس.
فلما رأى حماس ذلك، رفع ديوانه ومضى إلى رقادة، فأقام بجامعها ستة أشهر يطلب المعافاة، فقيل له: ليس لك إلا ابن الصائغ الذي سعى عليك.