فيما (¬١٤٢) يدور في مجلسه، ولا يحكم بين خصمين حتى يناظرهم في قضيتهما.
قال أبو بكر المالكي: كان حماس يلبس الصوف الخشن، ولم يركب في ولايته، فإذا خرج إلى منزله بالبادية خرج على حمار بشند دون خف، وكان متقللا في طعامه لم يكتسب (¬١٤٣) دينار ولا درهما، يتقوت بما يأتيه من منزله، ولم يأخذ على القضاء أجرا، وكان يشترى ما يحتاج إليه من بقل وزيت من شعيره، فيتأدم به عند إفطاره.
قال بعضهم: وجدنا في مجلسه نصف درهم، فعرفناه به، فقال: انظروا لمن هو، والله لا يملك آل حماس الليلة صفرا ولا بيضا غير طعام لقوتنا (¬١٤٤).
وحكى عنه (¬١٤٥) أنه مر بمتداعيين يقول أحدهما لصاحبه: هذا طابع القاضي.
فقال له الآخر: طابعه في كذا وكذا منه.
فقال لهما: - وهما لا يعرفانه، وهو مقبل من باديته على حمار بشند، وعليه جبة صوف ومنديل صوف، على رأسه -: افترقا، ولينصف بعضكما بعضا، لا يسمعكما القاضي.
قال أبو العرب: واستكتب ابنيه سالما وحمودا، وأبا جعفر أحمد بن نصر، وكان كتب له ابن الخشاب أولا، وكانوا قوما صالحين (¬١٤٦).
قال سليمان بن محمد: لما وجه وراءه زيادة الله للقضاء، قال له: لا (¬١٤٧) أستطيع.
فقال له ابن الصائغ: يأخذك (¬١٤٨) بمذهبك.