فقالا بلفظ واحد: والله الذي لا إله غيره (¬٣٩٨)، لو جاءنا والشمس في (¬٣٩٩) يمينه، والقمر على (¬٤٠٠) يساره يقولان (¬٤٠١) أنه (¬٤٠٢) رسول الله، ما قبلناه.
فأمر عبيد الله بذبحهما وربطهما إلى أذناب البغال.
وقيل جاء فيهما كتاب من المهدية: يدخلان في الدعوة، أو يضربان بالسياط حتى يموتا.
فعرض عليهما ذلك، فقالا: ما نترك الإسلام.
فقيل لهما: فقولا (¬٤٠٣) للناس، قد فعلنا (¬٤٠٤)، ولا تفعلا.
فقالا: يقتدى بنا فيما نفعل، عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة فقيل أن أخا الشيعي، قال له: أفسدت علينا ما بنا حاجة إلى صلاحه.
وقيل إنه قال له: قد أمنت القيروان، فأخشى بقتل (¬٤٠٥) هذين الرجلين أن يحسبوا أنه رجوع عن أمانهم.
فقال الشيعي: ما جعل الله لي ولا لأحد أن يعطيهم ما منعهم الله إذ يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (¬٤٠٦) الآية فمن يأتى بما يكره في الإمام (¬٤٠٧) التقى، كان سبيله سبيل أهل (¬٤٠٨) الذمة، إذا أبانوا (¬٤٠٩) ما في قلوبهم من بغض النبي ﷺ، لم يسعنا فيهم إلا القتل.