فقال له رجل عراقي: يا أبا عبد الله! هو ذا في بيتك صورةٌ.
قال: أنا [¬١] ساكنٌ فيه منذ كذا ما رأيته قط، قم فحكها [¬٢]، فأخذ قناة فلف عليها خرقة ثم حكها.
قال مطرف: كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء الله ولا حول ولا [¬٣] قوة إلا بالله، فسئل عن ذلك فقال: قال الله تعلى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (¬١) الآية [¬٤]، وجنّتُه: بيته.
وقيل: إن ذلك كان على باب مالكٍ مكتوبا، يريد ليتذكر برؤيته قول ذلك متى دخل.
باب في ابتداء طلبه، وسيرته في ذلك، وصبره عليه وتحريه فيمن يأخذ عنه
قال مطرف: قال مالك: قلت لأمي: أذهَب فأكتب العلم، فقالت: تعالَ فالْبَس ثياب العلم، فألبَستنى ثيابًا مشمرَّة ووضعت الطويلة على رأسى، وعممتني فوقها؛ ثم قالت: اذهب فاكتب الآن.
وقال ﵀: كانت أمي تعَمّمنى وتقول لي [¬٥]: اذهب إلى ربيعة فتعلَّم من أدبه قبل عِلمه.
قال ابن القاسم: أقضي بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقْفَ بيته فباع خشبُه [¬٦]،