وكان قد حبس بغال الناس، فرفعت رقعة بمقاله إلى كافور، وكان يجلس يوم السبت للمظالم، ويجلس معه الفقهاء - وفيهم ابن شعبان، فلما جلسوا إذا بالرقعة، فقال كافور: من المتكلم بهذا؟ وقد كان [¬١] خبره [¬٢] وصل إلى ابن شعبان وحرص [¬٣] على رؤيته، فقال ابن شعبان لكافور [¬٤]: هو أبو العباس الإبياني، ما عدا النيل منذ خمسين سنة أعلم منه.
فقال كافور: تطلق [¬٥] بغال الناس. ويبيعون [¬٦] في السوق - إن شاءوا. فما أردنا اشترينا.
فكثر دعاء المغاربة لأبي العباس، وعرف أبو العباس بمقال أبي إسحاق. فركب إليه، فلما رآه أبو إسحاق وثب من مجلسه فأجلسه فيه: ثم ذاكره في أشياء. ثم قال: أنت اليوم عندنا [¬٧]. فقال له [¬٨] أبو العباس: تعلم أنه لا ضيافة على أهل الحضر.
فقال أبو إسحاق: قال ابن عبد الحكم: عليهم الضيافة.
ثم قال له [¬٩] أبو إسحاق: هل لك في المذاكرة؟.
فقال له [¬١٠]: ذلك إليك.
فقال له [¬١١]: أو ندع للصلح موضعا؟.
فقال: ذلك إليك.