فقال: إنما يفصل بين العالمين [¬١] من كان أعلم منهما.
وكان ﵀ يقرأ السبع كل يوم، وما استكمل حفظ القرآن إلا وهو ابن سبعين سنة.
قال بعضهم: كنا عند أبي العباس، حتى أتى عطية الجزري العابد، فنظر يمينا وشمالا، ثم انصرف - وهو يقول: ما هنا [¬٢] من أصحابنا أحد.
فصاح أبو العباس عليه، فرجع وقال [¬٣] له: وما نحن من أصحابك؟ واندفع في البكاء ويكرر قول عطية ويقول: من أين [¬٤] نكون من أصحابك - وأنت تأتى القيروان وعليك تليس؛ وقابس وعليك تليس [¬٥]، وإطرابلس وعليك تليس [¬٦]، ومصر وعليك تليس؛ ونحن نتخذ ثيابا للحاضرة [¬٧] لا نلبسها في البادية، وثيابا للبادية [¬٨] لا نلبسها في الحاضرة [¬٩]، ونتزين ونتطيب؛ ويبكي - وعطية يقول له: يا سيدي لا تفعل، فأنت إمامنا في ديننا، بك نقتدي في أمورنا. وكانت له فراسة لا تكاد أن تخطيء، يذكر [¬١٠] أنه قال لأبي الحسن القابسي [¬١١] وهو يطلب عليه -: والله لتضربن [¬١٢] إليك آباط الإبل من أقصى المغرب، فكان كما قال.
ودخل عليه عطية الجزري، فرحب به أبو العباس، فقال: أتيتك زائرا ومودعا إلى مكة، فقال له أبو العباس [¬١٣]: لا تخلنا من بركة دعائك - وبكى، وليس