فلما رآه السلطان بتلك الهيئة، صدق ما قاله القائل، فعرض عليه فامتنع، فعافاه [¬١]؛ وخرج من عنده عشاء، فتوجه إلى تونس لحينه - مخافة أن يبدو له في أمره، وعافاه [¬٢] الله - تعالى.
وقيل إن الذي أراد أن يوليه القضاء معد (¬٧).
وكان غذاء أبي العباس، نصف حجلة تشرد له في نصف خبزة، وكان متحفظا في طعامه كثير الحمية.
ورأى رؤيا تدل أن في طعامه شيئا، فسأل عن [¬٣] الخمير (¬٨)، فلم يجد شيئا. فإذا بالأندر [¬٤] الذي ذري فيه قمحه [¬٥] غير حسن الأصل، فتحفظ بعد ذلك.
وكان متواضعا كثير التواضع، وكان إذا قيل له الفقيه، يقول: لقب لقبنا به [¬٦].
وحكي أنه رئ يقعد السفافل [¬٧] (¬٩) في وجهه إزراء بنفسه وتحقيرا لها.
وقد سئل يوما عن فقيهين من أصحابه وتلاميذه - وهما أبو القاسم بن زيد، وسعيد بن ميمون، فقيل له: فأيهما [¬٨] أفقه؟