قال [¬١] أبو الحسن بن الخلاف [¬٢]: كان سبب التزام أبى ميسرة الدار، وشغله بالعلم والعبادة، انه قال: رمتني والدتي عند رجل من الرهادنة - ومعه صبيان، فكان يدفع إليهم سلع الناس يبيعونها، ولا يعطيه هو شيئا، فسأل بعض جيرانه (عن سبب ذلك) [¬٣]، فقال: لأنك تستقصي، وهؤلاء يبيعون ذلك منه من تحت يده فينفعونه [¬٤].
فتركته وجلست في البركة فباعوا رأسا، فشرطوا به عيوبا، فلم يقبلها المشتري، فلما كان آخر النهار، باعوا ذلك من آخر - ولم يبينوا، فقلت لهم: غدوة [¬٥] ذكرتم فيه عيوبا؟ فقال بعضهم لبعض: من أين جئتم لنا بهذا؟
فتركت [¬٦] البركة، وكنت في باب الغنم، فجاءني يوما صاحب الموضع فقال لي: اقرأ ما على فلان، فقلت كذا.
فقال لي: فإن قال لك: إنما كذا؟ فقلت: أقول: بل [¬٧] عليك كذا. قال: فإن قال: امراته [¬٨] طالق، ما عندي الا كذا، ما تقول له؟ [¬٩] قلت: أقول: ما عندك [¬١٠] إلا كذا. وأراد أن أحلف له بمثل ما حلف، فقال: دع الدفتر من يدك. فلزمت الدار.