وكان يقيم بيته بالتبن وينام فيه، فأتاه بنو أبي الحسين، فلما أخبر بهم، دخل المذود وتغطى بعباءته، فدخل القوم، فسلموا وسألوا عنه [¬١]، فأشار لهم خادمه إلى أنه راقد، فقال: سبحان الله! تكذب؟
ففطن القوم لكراهته [¬٢] لقاءهم، فتقدموا إليه وقالوا له: والله ما نحن إلا على الإسلام والسنة، وما تقربنا من السلطان إلا لندفع [¬٣] عن أنفسنا الظلم. فكشف عن وجهه وقال: الآن لان لكم [¬٤] قلبي - ودعا لهم.
وذكر أنه أخرج كتبه يوما بحضرة الناس - وجلس وسطها [¬٥]، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني إنما [¬٦] جمعتها ليؤتى إلى هذا الوجه القبيح في مسألة، فأحرقني بالنار. ولما مات لم يوجد له إلا دينار ونصف كفن به [¬٧].
ولم يكن في بيته حصير، فقيل له في ذلك: قال: أنا اليوم في البيت، وغدا في القبر.
وجرده [¬٨] العرب في طريق الحج، فأعروه، فدفع إليه جمال معلف جمل، فاستتر به، فلما اشتد عليه الحر، رفع صوته [¬٩] وقال [¬١٠]: