فوثب أبو يزيد قائما [¬١] وقال: لا بأس إذا قالوا.
وذكره معد يوما فقال، أعد لنا السلاح. وتربص بنا الدوائر، وكفرنا، وشتمنا، وعلم الناس الجرأة علينا، حتى تتأكد [¬٢] عند الكبير، ويشيب عليها [¬٣] الصغير.
وأعان قوم عليه في المجلس، وتكلم قوم له، فأعلم بذلك، فزاد أبو إسحاق حينئذ في السلاح، وأصلح ما كان عنده منه [¬٤].
قالوا [¬٥]: واستأذن عليه يوما صاحب الحرس. فهرب كل من كان معه، ومنهم ابن أبي زيد ولم يبق [¬٦] معه غير القابسي، فقال الشيخ من هذا؟
قال [¬٧]: أنا فلان.
فقال: [ادخل يا شيطان، ما تريد يا شيطان؟ اخرج يا شيطان] [¬٨]، فما كلمه يومئذ إلا بشيطان.
فلما خرج رجع من هرب، فقال لهم: ما هذا حق الصحبة، تهربون وتتركونني، ولامهم على فعلهم.
وكان لا يدخل إلى أبي إسحاق أحد من حاشية القوم ولا قضاتهم، لا ابن هاشم ولا غيره، إلا ابن صدور [¬٩]، لأنه كان يشتم بني عبيد عنده.
قال بعضهم: كنا يوما عنده، إذ دخل صقلبي عليه [¬١٠] كسوة ورائحة، فسأل عن الشيخ، فلم يجبه أحد، [فقال الشيخ: مالك؟