فخرج الرجل، ووقف على الباب [¬١]، وتوضأ أبو إسحاق، وركع وسجد [¬٢]، ثم تقلد [¬٣] سيفه وأخذ رمحه، ولبس فاتخه وخرج، فلما حصل على [¬٤] باب الدار، ثار ثروة شديدة، فقال له الرجل: ما هذا؟ [¬٥]
قال: عاهدت الله أن لا ألقاه إلا على هذه [¬٦] الحال، ولا سبيل إلى نكث ذلك.
فبكى الرجل ومن حضر، وقال له [¬٧]: لا سبيل إلى مسيرك بهذه الحال.
فرجع ومضى الرجل، فوجد إسماعيل ينتظره، فقال له، وجهتني إلى رجل مصاب في عقله.
فمضى إسماعيل، وكفي شره.
قال أبو إسحاق، كنا بمناخ: أنا والممسى، وربيع القطان [¬٨]، ومروان، وأبو العرب، وجماعة، إذ خرج علينا أبو يزيد فقال: بايعوني، فإن النبي ﷺ لم يخرج إلى غزاة ولا بعث، حتى يجدد البيعة في أعناق أصحابه.
فسكتوا بأسرهم، فقال أبو إسحاق، نعم، نبايعك على كتاب الله، وسنة رسول الله، ومذهب مالك.
قال [¬٩]: فإن لم؟
فقلت: فأنت رجل من أهل القبلة، توحد الله، خرجت لجهاد أعداء الله، فخرجنا ننصرك عليهم.