وفي رواية أخرى: لما حضرتُ مع رَبيعة عندَ السلطان، رأيتُ الكراهيةَ في وجهه.
فقلتُ له لمَّا خرجنا: إن كنت تكره [¬١] أن أحضر [¬٢] لم أحضر، إنما [¬٣] تعَلّمنا منك.
قال: فلا أكره، إنه [¬٤] ليَحضُر [¬٥] معنا من أنت أفقَه منه.
قال مالك: ليس كلُّ من أحَبّ أن يَجلس في المسجد للحديث والفُتْيا جلَس، حَتَّى [¬٦] يُشاوِرَ فيه أهلَ الصَّلاح والفَضْلِ، وأهلَ الجِهة من المسجد؛ فإن رأوه لذلك أهلًا جلَس، وما جلستُ حتّى شهِد لي سبعون شيخًا من أهل العلمِ أنى موضعٌ [¬٧] لذلك.
قال ابن وَهب: وجاء [¬٨] رَجل يَسأل مالكًا عن مسألةِ، فبادر ابن القاسم فأفتاهُ، فأقبل عليه مالكٌ كالمغضَب [¬٩] وَقال له [¬١٠]: جَسَرت على أن تفتى يا عبد الرحمان؟! [¬١١] يكرّرُها [¬١٢] عليه، مَا أفتيتُ حتى سأَلت: هل أنا للفُتْيَا مَوْضع؟ [¬١٣]
فلمَّا سَكَن غضَبه قيل له: من سألت؟
قال [¬١٤]: الزُّهري ورَبيعَةَ الرأي.