قال [مالك: كان [¬١] ربيعةُ الرأي إذا] [¬٢] سألَه الرجلُ فلم يفهَم عنه يقول له [¬٣]: سَل هذا! فأَقول للِسائل: إنه ينهاك [¬٤] عن كذا.
قال ابن بُكَير وغيرُه: أولُ ما بانَ من فِقه مالك أن رجلًا أَوْصَى عندَ وفاته أنه قد زوَّج ابنتَيْه من ابنَى أخِيه، وقد أَخَذَ [¬٥] مُهورَهما، ومات الرجلُ، فَأَحضَر الوَاليُّ، وكان الحسنَ بن يزيد [¬٦]، الناسَ، وفيهم ابن أبي ذِئْب، وابنُ عِمْران، وابنُ أبي سَبْرَة [¬٧]، ومالكٌ وهو حَدَث، وذكَر المسألَة لَهم [¬٨]، فقال جميعهم: ذلك جائزٌ، ومالك ساكت.
فقال الواليّ [¬٩]: ما ترَى يَا مَالك؟
قال: لا يَجوز ذَلِكَ [¬١٠]، فغضِب الجميعُ، وقال ابن أبي ذئب: لا يَشاء أن يردّ علينا إلا رَدّ.
فقال الواليّ: أصابَ وأخطأتم، ثم قال لَه. من [¬١١] أين قلتَ يا أبا عبد الله هذا؟
قال: أرأَيتم إن أهديتا جميعًا إلى زوجَتْهما، فتعلَّق كلُّ واحدٍ منهما بهَوْدَج واحِدةٍ، كلُّ واحدٍ يقول: هي زَوجتي دونَ الأخرَى، لِمَن تَقْضون بها؟
فسكَت القَوم، وقالوا: أَصاب.