فعرف أنه دسيس للتعريض به [¬١]، فقال: هاتها حتى اراها، فجسها فقال: صدقت: من أين علمت ذلك؟ [¬٢]
قال: قاله لي ذلك الفقيه الذي بموضع كذا، فسأله عن صفته، فوصفه، فاستدل على الرجل فعرفه، وإذا [¬٣] به يلقب ديك [¬٤] البادية.
فبانت [¬٥] له المقارضة، فبدل له الدجاجة وقال له: اذهب إلى ذلك الرجل، وسله أن يعطيك الديك الذي سيق إليه [¬٦] أمس من البادية، يأتيك منه نسل جيد. فانطلق المعتوه إلى ذلك الرجل الزيدي، فأصابه في جماعة، فاراه الدجاجة وقال له اعطني أنت ديك البادية الذي اتاك، يكون زوجا لها [¬٧].
فعلم ما أراد، فتغير وانتهر المعتوه، فازداد تعلقا به، وجعل يبكي ويلطم وجهه ويحلف أن لا يزول إلا بديك.
فاضطر إلى [¬٨] أن اخرج له ديك داره الذي [¬٩] يوقظه للصلاة، فداء من حمقه.
فأخذه وانطلق، وجعل الزيدي يقول: عمرى! لقد انتصف [¬١٠] مني ابن أبي عيسي.
ثم سار إليه واعتذر له، فقال له القاضي [¬١١]: واحدة بواحدة [¬١٢] والباديء أظلم.