قال [¬١]: أشهدكم أن الفقيه اللؤلؤي هذا قاتلي [¬٢]، قاصدا متعمدا لقتلي، وأنه المأخوذ بدمي، فإن حدث بي حادث الموت، أستقيد لي منه، فإن دمي [¬٣] في عنقه، وأنتم رهناء بالصدق عني.
فدهش اللؤلؤي والقوم، وأقبل على الرجل يستثبته، ويذكر ما جرى بينهما.
ويخوفه الله، وسلك أصحابه الفقهاء في ذلك سبيله، فلا يرجع عن ذلك ويقول: ما أشهدتكم إلا على ما كان إلي منه [¬٤]، ولقد تناولني بيده بعد لسانه، والله سائلكم - إن كتمتموها.
فلما لم يجدوا فيه حيلة، خرجوا عنه، فسألهم اللؤلؤي أن يتوقفوا [¬٥] قليلا حتى يخلو به، ففعلوا، وانفرد به [¬٦]، فطفق يعذله ويقول له: إلى هنا انتهت [¬٧] بك الحال حتى تعصي الله في، وتدمي علي بغير الحق؟
فقال له: وهل قلت إلا ما فعلت؟ دخلت علي وأنا أحسبك عائدا مشفقا.
فسررت بذلك، فإذا [¬٨] بك باغي فرصة، فلما مستني في سويداء قلبي، وأعدت علي من حديث هذا الحقل ما تعلم كرهي [¬٩] له، فزعتني [¬١٠] وأتيت علي، فخرجت إلى ما تراه، فهل أردت إلا قتلي؟
فاعتذر إليه [¬١١] اللؤلؤي وقال: أنا تائب [¬١٢] لله - تعالى - من ذلك، فاتق الله في، وراجع عقلك، فما أدري ما يؤول إليه حالك.