هل الماء طاهر أم نجس؟ فقال لها يحيى: ويحك كيف سقطت فيه؟ قالت له: لم يكن عليه غطاء، فقال لها [¬١]: إلا غطيتيها حتى لا يقع فيها شيء، قال الأبهرى فقلت لها: يا هذه، إن لم يكن الماء تغير، فهو طاهر: فهم من الشيخ الحيرة في الجواب، لأنه كان صاحب حديث ولم يكن فقيهًا. قال الوهراني [¬٢]: سألت الأبهرى عن سنه فقال لى: قال مالك: سؤال الشيوخ عن أسنانهم من السفه.
قال الحربي: جاء رجل إلى أبي بكر الأبهرى يشاوره في السفر، فأنشده [¬٣]:
متى تحسب صديقك لا يقل يقلوا … وإن تخبر [¬٤] يقلوا في الحساب
وتركك مطلب الحاجات عز … ومطلبها يذل عتى الرقاب
وقربه الدار في الاقتار خير … من العيش الموسع في اغتراب
قال المؤلف القاضي الإمام ﵁ على الرقاب أنا أصلحته، وكان فيه اختلال [¬٥]، وذكر أن الأبهرى قال يوما لأصحابه: إن الله رضيكم [¬٦] لولاية يجمع لكم بها شرف الدنيا والآخرة، لا يعزلكم عنها أحد [¬٧] ما طلبتم هذا العلم له ونفرتم به عن السلطان، فإذا كنتم كذلك، تمت لكم الولاية في الدنيا والآخرة، ونلتم بها سرورهما، وإن لذتم بالسلطان، وأصبتم [¬٨] به الدنيا، عزلكم عن ولايته، وصغركم في الدنيا والآخرة.
وحكى أبو القاسم أن الأبهرى لما قارب الوفاة وتيقن حاله، أخرج لأصحابه