فأراد الشيخ الصلاة، فقال الشاب: اصبر حتى نخرج أراضي هذه المدينة السوء، فقال له أبو سعيد: هذا جهل منك، أي ضرر على الأرض من صلاتنا، ولو لزم ترك الصلاة في الفحوص المغصوبة، وجب للمصلى أن يستأمر أربابها [¬١] إذا كانت غير مغصوبة، قال أبو بكر بن عبد الرحمان: وهو كما قال، لقوله ﵇: جعلت لي الأرض مسجدا [¬٢] (¬٢٥٨). وأن الصلاة في أرض المسلمين بغير إذنهم جائزة بلا خلاف، وإنما هذا فيما لم يجزه الغصاب [¬٣] ببناء وحوز، وبقيت على حالها بيد الغاصب كما كانت قبل.
بقية أخباره ونوادره [¬٤]
وكان أولا يبيع الحنطة، ثم رجع يكتب الوثائق ويأخذ عليها الأجر لقلة ذات يده، وكان يقول: من دار الناس مات شهيدا. وسئل عن الكرامات فقال: ما ينكرها إلا صاحب بدعة، وصحح انقلاب الأعيان فيها.
قال أبو محمد بن أبي زيد: وكان بين أبي سعيد وأخيه مشاجرة في ربع، فرفعه إلى النعمان قاضي القيروان للشيعة، فأخبر القاضي بمكانه، فأمر بإدخاله ومن معه وقال له [¬٥]: ههنا جواري، قال: جئت مخاصما، قال: بجواري ولو خاصمك أهل القيروان، فذكر له خبر أخيه، فهم النعمان بضربه وسجنه؛ فقال له: