النبوءة، فأدى الأمر [¬١] إلى أن جهل [¬٢] الكرامات باعتلاله لها، وإلا فهو أجل من أن ينكرها إنكار إبطال لها وإنما أنكرها فيما بلغنا عن طبقات عندهم محتالين [¬٣] لأكل أموال الناس مخادعين للجهال، وقد روى منها وأملى كثيرا.
قال الأجدابي، كنت جالسا عند أبي محمد وعنده أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد المومن المتكلم، فسألهما إنسان عن الخضر - صلوات الله عليه - هل يقال أنه باق في الدنيا مع هذه القرون، لم يمت [¬٤] لقيام الساعة، وهل يرد هذا لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ (¬٢٦٤) - فأجابا معا أن ذلك ممكن جائز، وأن يبقى الخضر إلى النفخ في الصور، فإن [¬٥] الخلود إنما هو اتصال بقائه ببقاء الآخرة، وإن البقاء إلى النفخة [¬٦] ليس بخلود، ألا ترى أن إبليس - لعنه الله - ليس [¬٧] خالدا - وإن كان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
ويذكر أن أبا محمد كتب (¬٢٦٥) إلى أبي بكر الأبهري:
تأبى قلوب قلوب (¬٢٦٦) قوم … وما لها عندها (¬٢٦٧) نصيب