وتصطفى أنفس نفوسا … وما لها عندها (¬٢٦٨) نصي
ذاك إلا لمضمرات … أضمرها (¬٢٦٩) الشاهد الرقيب
قال أبو القاسم اللبيدي: اجتمع عيسى بن ثابت العابد بالشيخ أبي محمد، فجرى بينهما بكاء عظيم وذكر، فلما أراد فراقه قال له عيسى: أحب [¬١] أن تكتب اسمي في البساط الذي تحتك، فإذا رأيته دعوت لي، فبكى أبو محمد وقال له: قال الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (¬٢٧٠))) فهبني دعوت لك، فأين العمل الصالح يرفعه.
وفاته ﵀ -[¬٢]
وتوفى أبو محمد بن أبي زيد [¬٣] سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ورثاه كثير من أدباء القيروان بمراثى [¬٤] مشجية، منها [¬٥] قول ابن [¬٦] الخواص الكفيف.
هذا لعبد الله أول مصرع … ترزي به الدنيا وآخر مصرع
كادت تميد الأرض خاشعة الربا [¬٧] … وتمور أفلاك النجوم [¬٨] الطلع
عجبا لا يدري [¬٩] الحاملون لنعشه … كيف استطاعة [¬١٠] حمل بحر منزع
علما وحلما [¬١١] كاملا وبراعة … وتقى وحسن سكينة وتورع