ونبت في ساقه نبت، فقيل له داوه بخثا البقر سخنا [¬١] مع الزيت حتى يطيب، فسأل عن بقرة [¬٢] أصلية، فقيل له: عند علي بن عيشون، فقال: انه قد [¬٣] مات وترك ورثة فيهم أطفال.
وسمع - رحمة الله عليه - كلبا ينبح، فقال لأصحابه: هذا الكلب - والله - أنصح لأهله مني لنفسي [¬٤]، لأنه يحرس لأهله ويدفع عنهم [¬٥]، وهم يجيعونه ويضربونه، وأنا [¬٦] قد من الله علي بالإسلام، وحضنى على ما فيه نجاتي، فقصرت ولم أنصح نفسي.
قال أبو عبد الله محمد بن مالك الطوسي: انتسخت من أبي إسحاق كتابا فيه رقائق وحكايات، فقلت لولده عبد الرحمان: عسى تلطف به حتى نسمعه منه، فجئناه، فقلنا - أصلحك الله - نحب أن نقابل هذا الكتاب بين يديك، فقال: افعلا، فلما أخذنا لنقابل، قلت له [¬٧]- أصلحك الله: على من قرأته أو عمن رويته، فأخذ الكتاب من يدي، فقال [¬٨]: انصرف، فقلت: لو ترك العلماء الرواية، لذهب العلم وانقطع الأثر، وأنت تعلم ما جاء فيمن كتم علماء؛ فقال لي - وهو يبكي -: أليس في الحديث: يحمل هذا العلم من كان خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فقلت: نعم، فقال: شيخ جبنيانة، ليس بعدل حتى تقبل شهادته على النبي ﷺ، فانصرفت عنه.
ولما ورد أبو حامد الخراساني إفريقية، وصل إلى الجبنياني، فسلم عليه وقال: جئتك من خراسان زائرا، فقال له الشيخ: إن صدقت، فأنت أحمق، وإن قبلت [¬٩] أنا [¬١٠]