مأثورة [¬١] كثيرة، ولقد أتاه حسين بن رشيق - وزير السلطان، وابن القديم، فلما قربا من مسكنه، قال أحدهما للآخر: أصابك مثل ما أصابني؟ قال له: وما هو؟ قال إن عنان فرسي سقط [¬٢] من يدى من الرهب [¬٣]، فقال له الآخر: أصابني أشد من ذلك، فانصرفا ولم يجسرا على لقائه.
وكان رجل من أهل السنة بقريته [¬٤] مشارقة ومعتزلة، ليس فيهم سني غيره؛ وعلى قريتهم كتامى [¬٥] يقال له أبو دكرك من الفراعنة، فقال جيرانه لا بي دكرك: نكتب عليه محضرا أنه يسب السلطان، وتأخذ أنت ماله وتقتله، فإذا سألك السلطان عن قتله، أخرجت المحضر؛ فأمر باعتقال [¬٦] دار الرجل لينزل عليها بالليل، فتحيل حتى خرج من الدار ووصل إلى أبى إسحاق، وقد ذهل عقله، فسلم سلاما محتملا [¬٧]، فقال له: ما بالك؟ فقال: أبو دكرك [¬٨] جرى [¬٩] علي منه كذا وكذا، فقال أبو إسحاق: من أبو دكرك؟ دكرك الله به الأرض! ثمّ قال لمن حوله: إن صاحبكم مضطر، فاقصدوا فيه [¬١٠] باب الملك الجبار، وأقبل على الدعاء - ومن حضر يؤمن، ثم قال تكفي مؤنته - إن شاء الله تعالى، فكان في [¬١١] دعائه: اللهم دكرك الأرض بأبى دكرك، فلما كان الغد، أتانا السنى، فعرفنا [¬١٢] أن أبا دكرك قتله عبيد