والى البلد وأخفوه، فاجتهد [¬١] في طلب جسده، وبذل السلطان عليه مالا، فما وجد له أثر [¬٢]، دكرك الله به الأرض، وسلم السنى.
قال التستري [¬٣]: ووصل إلينا حمى الترجمان، وطلب من أهل موضعنا خمرا، فقالوا له: ما بهذا البلد أحد يشربها، لانا [¬٤] بجوار هذا العابد - يعنون أبا إسحاق، فقال: من العابد؟ أنا أخرج قلبه على رمحي، ما يعرف هو غير مولاه - يعني السلطان، فمضى أهل القرية يبكون [¬٥] إلى أبي إسحاق فعرفوه، وقالوا [¬٦]: إنا خائفون على أنفسنا وحريمنا، وقد تركوا معه أحدهم يلاطفه، فوجدوا أبا إسحاق مستقبل [¬٧] القبلة، فدعا بدعاء عظيم، ثم قال: تكفوا [¬٨] مؤنته - إن شاء الله لا يدخل إليكم أبدا؛ قال أبو القاسم: فرجعوا ورجعت معهم، فوجدناه قد شد على خيله متوجها إلى الجبل، فسقط في [¬٩] جرف، وسقط عليه فرسه فمات. قال أبو إسحاق: ورأينا منه ما [¬١٠] يضيق بوسعه الكتاب.
ومر به صاحب خبر السلطان وهو يؤذن، فقال له: يا منافق، كم تصد عن دعوة مولانا، فلما قضى الشيخ أذانه، قال: أذلك الله يا فاسق - على يد من أعززت [¬١١] به، فنقم عليه السلطان شيئا، وضربه [¬١٢] خمسمائة سوط وصلبه حيا، فكان يقول: دواء مجرب من أحب أن يضرب خمسمائة سوط ويصلب حيا، فليسب الجبنياني.