ذكر ابتداء طلبه العلم [¬١]
ذكر أنه قال: كنت أول ابتدائي أدرس الليل كله، فكانت أمي تنهاني عن القراءة بالليل، فكنت آخذ المصباح وأجعله تحت الجفنة، وأتعمد النوم، فإذا رقدت، أخرجت المصباح وأقبلت على الدرس [¬٢]. وكان كثير الدرس. ذكر أنه درس كتابا (¬٢٧٥) ألف مرة؛ إلى أن قال لي أبي يوما [¬٣]: يا بني ما يكون منك لا تعرف صنعة، واشتغلت بالعلم [¬٤] ولا شيء عندك؛ فلما كان ليلة، سمعته يقول لوالدتي: اليوم عرفت بابني، وذلك أني حضرت إملاكا (¬٢٧٦) في مسجد - سماه، فوجدته ممتلئا بالناس - ولم أجد مجلسا، فقام لي رجل من موضعه وأجلسني فيه، فسأله إنسان عني، فقال له: اسكت، هذا والد الشيخ أبي محمد. وقال آخر: خرج والد أبي محمد التبان يوما من مسجد السبت، فزلق في طين، فبادر رجل وأخذ بيده، وقال لصاحبه: هذا والد الشيخ أبي محمد الفقيه؛ قال: فرجع وحرض ابنه على طلب العلم، والتزم القيام بشأنه من يومئذ.
ذكر إجابته وفضائله
ذكر أن أبا محمد التبان كان يقرأ لإخوانه ميعادا من الرقائق، فقطعه أياما؛ فعاتبوه في ذلك، فاعتذر، فضيقوا عليه، فقال: إذا كان غد [¬٥] (¬٢٧٧)، تأتوني - إن شاء الله، فأتوه من الغد وبين يديه شيء مغطى، فقال لهم: اكشفوه فوجدوا طبقين