صغيرين، أحدهما مملوء دنانير، والآخر دراهم؛ فقال لهم: هذا منعني، لأن من ملك من الدنيا هذا، يقبح عليه أن يزهد الناس فيها، فيدخل فيمن ذمه الله تعالى بقوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ (¬٢٧٨) - الآية.
ولما جرت له المسألة التي تكلم فيها في الإيمان، وخالفه فيها أبو محمد بن أبي زيد، والقابسي، والسبائي، والجماعة، وجرت بينه وبين بعضهم وحشة [¬١] بسببها، جعل موعد الإلقاء، وألقى عليهم كتاب الوضوء؛ فخالفوه في مسألة، فقال لهم [¬٢]: اسمعوا ما أقول، درست هذا الكتاب ألف مرة؛ فأبوا إلا مخالفته، فقام بهم إلى داره، وأخرج الكتاب، وأراهم المسألة - كما قال، ثم دعا على نفسه وقال: اللهم لا تقض [¬٣] علي أن ألقى عليهم [¬٤] بعد هذا شيئا، اللهم اقبضني إليك وأرحني منهم؛ فما أقام إلا يسيرا - حتى مات - (¬٢٧٩) رحمة الله عليه.
وقال أبو عبد الله محمد بن التمار: خرجت مع أبي محمد إلى سوسة، ومعه جارية له - راكبة على زاملة [¬٥]- (¬٢٨٠) وهو على سرج، فإذا مشى قليلا، مضى إليها وقال لها: تحب [¬٦] أن تركب السرج؛ فتقول: نعم، فينزل لها [¬٧] ويرجع على الزاملة؛ ثم يمشي قليلا فيقول لها: ترجع على الزاملة، فتقول له [¬٨]: نعم، فيردها