عليها [¬١]، فعل ذلك نحو أربع مرات؛ فلما وصلنا [¬٢] سوسة، دخلت عليه فقلت له: غلبت على عقلك جارية، وساعدتها تنزل لها من دابة إلى دابة - والناس يرونك، فغضب ورفع بصره إلى السماء وقال: اللهم بحق الحافين حول عرشك، وبحق الذين إذا نظرت إليهم سكن غضبك، إلا ابتليته بما ابتليتني به؛ قال: فابتلي أبو عبد الله في جارية باعها وتبعتها نفسه، وبلغ من ذلك أمرا عظيما، فكان [¬٣] يقول: دعوة الشيخ!
قال الأجدابي: رأى أبو محمد بن التبان رب العزة في النوم، فقال له: يا عبدي، تكون بالمغرب فتن كقطع الليل المظلم، لا ينجو منها إلا سوسة والمنستير وما والاهما، فكان [¬٤] إذا حدث بالقيروان أمر، فر ابن التبان إلى سوسة والمنستير حتى ينجلي الأمر. وحكى اللبيدي أن أبا محمد حكى يوما في المنستير كراهة مالك بن أنس [¬٥] الاجتماع على قراءة القرآن، وأن ذلك بدعة؛ فقال له رجل: كيف تقول إن قراءة القرآن بدعة؟ فقال: لم أقل هذا، فخرج الرجل وصاح: إن ابن التبان قال: قراءة القرآن بدعة، فزحف [¬٦] الناس من كل جهة منكرين لهذا [¬٧]، وأتوا حجرته، فجعل يرفق بهم ويلين لهم؛ قال: فمنهم من يفهم، ومنهم [¬٨] من لا يفهم، ثم حول أبو محمد وجهه للذي شنع عليه وقال له: أفجعت قلبي، أفجع الله قلبك، أفجعك الله بنفسك وولدك ومالك. قال اللبيدي: فأجيبت