فيحكى أن عبد الله قال له: يا أبا محمد، أنت شيخ المدنيين، وممن يتزين به، ادخل العهد وخذ البيعة؛ فعطف عليه أبو محمد، وقال له: شيخ له ستون سنة يعرف حلال الله وحرامه، ويرد على اثنتين وسبعين فرقة، يقال له هذا، لو نشرت بين اثنين [¬١]، ما فارقت مذهب مالك؛ فلم يعارضه، وقال لمن حوله: امضوا معه، فخرجوا ومعهم سيوف مصلتة، فمر بجماعة من الناس ممن أحضر لأخذ الدعوة، فوقف عليهم وقال لهم: تثبتوا، ليس [¬٢] بينكم وبين الله إلا الإسلام، فان فارقتموه هلكتم. فترك عبد الله (طلب) [¬٣] بقية الشيوخ بعد ذلك المجلس (¬٢٨٩).
ذكر مذهبه في الإيمان
قال الداودي: كان ابن التبان إذا سئل عن غيره هل هو مومن عند الله أو يسكت [¬٤]؟ فكان يقول: هو مومن عند الله، وقال بقوله جماعة من علماء القيروان، وخالفه أبو محمد بن أبي زيد، وأنكر عليه ذلك وقال: إنما نقول: إن كانت سريرتك مثل علانيتك، فأنت مومن عند الله. وقال بمثل [¬٥] مقالته أكثر علماء القيروان، ووقع بين الطائفتين في ذلك تهاجر وتقاطع. قال الداودي: فكلمت [¬٦] ابن التبان في ذلك وقلت له: كيف تقطع على غيبه؟ فقال: فان [¬٧] كانت سريرته مثل