وكان بينه وبين الفقيه أبي عبد الله بن أبي زمنين مهاداة أشعار في الذكرى [¬١] حسنة، منها مقصورة لابن أبي زمنين أولها.
تذكر أخي مثواك في منزل الهلكى … رهينا به لا تستجيب إذا تدعى [¬٢]
- وهى طويلة، أجابه عنها ابن هذيل بأخرى أولها:
أخى غاية قصوى ومن لي [¬٣] بالقصوى … وقد بلدت [¬٤] خيلي وعن مثلها تعيى
وكان قال الشعر في المكتب فكان معلمه يعجب منه إلى أن دخل عليه [¬٥] يوما رجل من حكماء وقته، فأخبره بخبره، فقال له: أرنيه فقال: لا، ولكن تفرسه في صبياني فقال: إن كان فهو ذلك فقال له المعلم: صدقت، فمن أين تفرسته؟ فقال: أما تراه ضئيلا أسمر معرقا أقنى على خلقة العرب ثم قال له: أجز:
لست من الشعر ولا صوغه
فقال ابن هذيل سريعا:
فدع مقال الشعر لا تبغه
فصفق بيديه الرجل وحوقل وقال: أحسنت ما شئت - على البديهة [¬٦] وصعوبة القافية!
ومن أخباره: أن الناصر كان أنذر الخطباء والشعراء لحضور خيل الحلبة في المهرجان قال ابن هذيل، فجاءني الأمر بذلك عشي [¬٧] نهارها [¬٨]، فخلوت بقية يومى