وصلَّى ثم انصرَف [¬١] ونظَر إلى الناس عند بيْت النّبي، ﷺ، [وهُو على باب المسْجِد، فقال: ما لَهم؟ قالوا: انصرفُوا يسَلّمون على النبي، ﷺ] [¬٢]، فرجَع في الرَّحبة إلى الحَظِيرة التي يطْعَم فيها المساكينُ في رمَضان وتَرَك أن يَدخُل المسجِد، فرأَيتْ الناسَ قد خَرَجوا من المسجد يتَّبِعُون أيَن سلَك [¬٣].
وقال عتيق بن يعقوب [¬٤]: ما أجمعَ أهلُ المدينةِ على أحدٍ بعد النبي، ﷺ، إلّا علَى أبي بكرٍ وعُمر، وماتَ مالكٌ وما نَعلَم [¬٥] أحدًا من أهل المدينة قَبْلَ مَوتِه إِلّا وقد أجمع عَليه.
وقال حُمَيد بن الأسوَد: ما تقلَّد أهلُ [¬٦] المدينَة بعْدَ قول [¬٧] زَيد بن ثابتَ كما تَقَلّدُوا قولَ مالك.
وقال ابن أبي أُوَيس: حَضرتُ الاستِسْقَاء بالمصلَّى، فلما حَوَّل الإمامُ رداءه، قام مالك فحوَّل ساجًا عيله، فقام الناسُ فحوَّلوا أَرديتَهم؛ فلما انصَرف مالِكٌ قيل له: أَمِن سُنّة الاستسقاء، إذا حَوَّل الإمامُ، أن يقوم الناسُ فيحَوِّلُوا أَرديتهم؟ قال: ليسَ عليهم قيامٌ، ويُحَوّلُون قُعودًا [¬٨]، وإنما وَقفْتُ لأن سَاجى كان تَحتِي، فلم أَقْدِر على تَحويله حتّى قُمت [¬٩].
قال مَروان بن محمد: ما ترك مالكٌ الرواية عن أحد إلا ضُعِّف.
قال ابن كِنَانة: قال العمري (¬١) لِمالك: با يَعَنى [¬١٠] أهلُ الحَرَمَيْن،