وكان يَقول:
مَن أحبَّ أنْ يجيبَ عن مسألةٍ فلْيَعْرض نَفسَه قبلَ أن يجيبَ على الجَنَّة والنار، وكيفَ يكونُ خَلاصُه في الآخرة، ثم يجيب.
وقال:
ما شئٌ أشَدُّ عليَّ من أَن [¬١] أُسأَل عن مَسألةٍ من الحلال والحَرام؛ لأن هذا هو القَطْعُ في حكْمِ الله، ولَقد أَدْركتُ أَهلَ العِلم والفِقْهِ ببَلدِنا وإِنَّ أَحدَهم إِذا سُئِل عن مسألةٍ كأنَّ الموتَ أَشرَف عليه [¬٢]، ورأيتْ أهل زَماننا هذا يَشْتَهُون [¬٣] الكلامَ فيه، والفُتيا؛ ولو وقفوا على مَا يَصِيرون إليه غَدًا لقَلَّلوا من هذا، وإنّ عُمر بن الخطاب، وعَلِّيًا، وعَلْقَمة: خيارَ الصحابة، كانَت تَرِدُ [¬٤] عليهم المَسائل، وهُم خير القرون الذين بعث فيهم [¬٥] النَّبيُّ ﷺ وكانوا يَجْمَعون أصحابَ النبي ﷺ: ويسألون، ثم حِينئذ يُفْتون فيها، وأهلُ زَمانِنا هَذا قد صَار فَخْرهم الفتْيَا، فبِقَدر ذلك يُفْتَح لهم من العِلم، قَال: ولم يَكن من أَمْر النَّاسِ، ولا مَن [¬٦] مضَى مِن سَلَفِنا [¬٧] الذين يُقْتَدَى [¬٨] بهِم، ومُعَوَّلُ [¬٩] الإسلام عَليهم، أن يَقولُوا هذا حلال وهذا حَرام، ولكن يَقولُون [¬١٠]: أنا أكْرَه كذا، وأرى كذا [¬١١]، وأمَّا حَلال