فلما كان من الغَدِ جاءه، وقد حَمَل ثِقَلَه على بَغْلةٍ يقُودها [¬١]، فقال: مَسْألتي؟
فقال: مَا أدرِي ما هِيَ؟
فقال الرجل: يَا أبا عبد الله! تركتُ خَلْفي من يقول: ليس على وجه الأرض أَعلمُ منك. فقال مالكً غيرَ مُسْتَوْحِش: إِذا رجعتَ فأَخبِرهم أني لا أُحْسِن.
وسأله آخَرُ فلم يُجِبْه، فقال له [¬٢]: يا أبا، فقال له: يا أبا عبد الله أَجنى!
فقال: وَيْحك! أَتريد أن تَجْعَلَنى حُجَّةً بينَك وبين الله؟ فأَحتاج أَنا أولًا أن أَنظر كيف خلاصي ثم أُخلّصك.
قال ابن أبي حازم (¬١): قال مَالك: إِذا سَأَلك إِنسانٌ عن مسألةٍ، فابدَأ بنَفْسِك فأحْرِزها [¬٣].
قال الهَيْثَم بن جَمِيل (¬٢): شَهِدت مالكًا سُئِل [¬٤] عن ثمانٍ وأربعين: مسألةً، فَقال في اثنَتيْن [¬٥] وثلاثين مِنها: لا أدرِي.
وقال خَالِد بن خِدَاش [¬٦] (¬٣): قدِمتُ من العِراق على مالك بأربعين مسأَلةً، فَما أجابَنى منها إِلا في خَمْسٍ.