أما سَمِعت قول الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، (¬١)؟ فالعلم كلُّه ثَقيل [¬١]، وبخاصّةٍ ما يُسأل عنه يوم القيامة.
قال بعضُهم: ما سممت قطُّ أكثر قولًا من مالكٍ "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ولو نشاء أن ننصرف بألواحِنا مملوءةً بقولِه: لا أدري "إن نظُنّ إلا ظنًّا ومَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ"، (¬٢)، الآية [¬٢] لَفَعَلْنا.
وقال له ابن القاسم (¬٣):
ليس بعد أهل المدينة أعلمُ بالبيوع من أهل مصر، فقال مالك: ومن أين علُموها؟ قال: منك، قال مالك: ما أعلمها [¬٣] أنا، فكيف يعلمونها بي؟
قال مُفَضّل بن فَضالة: ما يُعَدُّ مالك [¬٤] إلا مثل نَقّاد [¬٥] بيت المال.
وقال ابن أبي حاتم:
قات لابن معين: مالكٌ قلّ حديثُه، فقال، بكثرة [¬٦] تَميزه.
وسُئِل مالكٌ عن الأحاديث يُقَدَّم فيها ويُؤخَّر، والمعنَى [¬٧] واحِد، فقال: أما ما كان من لفظ النبي، ﷺ، فلا ينبغي للمرء [¬٨] أن يقوله إلَّا كما جاءَ، وأما لفظُ غَيره، فإذا كان المعنى واحدًا فلا بأس به،