أحسن فيها جوابًا، اسألوا [¬١] أهل العلم
قال ابن أبي حَسّان: سُئلَ مالك عن اثنين وعشرين مسألة بحَضرَتي [¬٢] فَما أجاب إلا في اثَنَتين [¬٣]، بعد أن أكثر من قول [¬٤]: لا حول ولا قوة إلا بالله العلّى العظيم [¬٥].
وكان الرجل يسألُه عن المسألَة فيقول: العِلمُ أوسع من هذا.
وقال بعضهم له [¬٦]: إذا قلَت أنت يا أبا عبد الله: لا أدري، فمَن يدري؟ قال: ويحَك! ما عرفتني [¬٧]! ومن أنا؟ [¬٨] وأيُّ شيء مَنزلتي [¬٩] حتى أدرِيَ ما لا تدرون؟ ثم أخذ يحَتَجّ بحديث ابن عمَر، وقال: هذا ابن عُمَر يقول: لا أدري، فمن أنا؟ وإنما أهلَكَ الناسَ العُجب وطَلبُ الرياسَة، وهَذا يَضْمَحِلَّ عن قليل.
وقال مَرَّةً أُخْرَى: قد ابتُلي عمر بن الخَطّاب بهذه الأشياء فلم يُجِب فيها. وقال ابن الزُّبير: لا أدري، وابْنُ عُمَر: لا أَدْري.
وقال مصعب: سُئِل مالك عن مسألةٍ فقال: لا أدري، فقال له السائلُ إنها مسألة [¬١٠] خفيفة سهلة، وإنما أردت أن أعلم بها الأمير، وكان السائل ذا قدر، فغضب مالكٌ وقال: مسألة خفيفة سهلة؟! ليس في العلم شيءٌ خفيفٌ؛