والسنة فاتركوه.
قال ابن أبي أُوَيس: سئل مَالكٌ مَرةً عن نَيِّفٍ وعشْرين مَسْألة، فما أجاب منها إلّا في واحدة. وربما سُئلَ [¬١] عن مِائة مَسْألة، فيُجِيب منها في خَمْسٍ أو عَشْرٍ، ويَقُول في البَاقِي: لا أدْرِي.
قال أبو مُصْعَب:
قال لنا الْمُغِيرَةُ: تَعَالَوا نجتمعُ ونَسْتَذكرُ كلَّ ما بَقِي عَلَيْنَا مِمَّا نُريد أن نَسْأل عَنْهُ مالكًا، فمَكَثنا نجْمَعُ ذلك، وكتبناه في قُنْدَاق [¬٢] (¬١)، ووَجَّه به المُغيرةُ إليه، وسأله الجواب، فأجابه في بعضٍ [¬٣]، وكتَب في الكثيرِ منهُ: لا أدري.
فقال المغيرة: يا قوم! [¬٤] لا واللهِ، ما رفَع اللهُ هذا [¬٥] الرجلَ إِلّا بالتقْوَى، مَن كَان منكم يُسأل عن هَذا فيرْضَى أن يقُول: لا أدري؟
قال ابن وهب:
سألتُ مالكًا في ثلاثين ألف مسألة، نوازل في عُمرُه، فقال في ثُلثُها، أو في شَطْرها، أو ما شاء الله منها: لا أَحسِن ولا أَدرِي.
وقال: لو مَلأ رجلٌ صحيفتَه مِن قول مالكٍ: لا أَدرِي لفَعلَ قبلَ أن يُجيبَ في مسأَلة.
قال مُصعَب:
وجّهنى أبى بمسألةٍ، ومعى صَاحبُها، إلى مَالك، فقصَّها عليه فقال: ما