ولد ابن زرب عند ولايته قضاء قرطبة [¬١]، وكان له بصر بالحساب، والفرائض [¬٢] واللسان والكلام، والجدل، والتفسير؛ وله في عقود أهل السنة والكلام، عليها كتاب حسن؛ وبه وبابن عتاب تفقه ابن سهل وغيره من القرطبيين، وكان كثير الجهاد والرباط [¬٣] مذكرًا للعامة، يقرأ عليهم [¬٤] كتب التفسير والرقائق؛ ولم يكن [¬٥] له كتب، سمعت شيخنا أبا إسحاق بن جعفر الفقيه يحكي عن شيخه القاضي ابن سهل، قال: لم يكن عند ابن مالك من الكتب [¬٦] إلا قفة فيها معاني النحاس، ومختصره في المدونة، وأراه ذكر المستخرجة، وأشياء من الكتب قليلة؛ فكان إذا ذكر عنده الكثير من الكتب وجمع الدواوين، يقول: لا أدري هذه كتبي - والله لأموتن وأنا أجهل الكثير مما فيها، فما ذا يصنع بالإكثار منها، أو نحو هذا من الكلام؛ وكان ابن سهل يعظمه ويستنبله كثيرًا، ويفضله على غيره.
قال بعض القرطبيين: دخلت مع ابن مروان الزهراء مدينة الخلفاء بقرطبة الخراب، فوقف متعجبًا، ثم تناول فحمة، فكتب بها على جدار: