قال الشافعي: استأذنت على مالك، وكنت أريد أن أسمع منه حديث السقيفة، فقلت: إن جعلته أولا خشيت أن يستطيله ولم يحدثني، وإن جعلته في آخر، خشيت ألا أبلغه، فجعلته بعد عشرة أحاديث، فأخذت أسأله، فلما مرت عشرة قال: حسبك. فلم أسمعه.
قال بشر بن آدم: سأل الأغضف مالكا عن مسألة، ثم عن أخرى فلم يجبه، فقال له: ولم؟ فقال مالك: يا غلام! خذ بيده فاذهب به إلى السجن، قال: إنى قاضى أمير المؤمنين، قال: ذلك أهون لك، قال: لا أعود، قال: خل سبيله.
قال إسماعيل ابن بنت السدى (¬٥٠): سألت مالكا عن حديث رسول الله ﷺ أنه رمل من الحجر إلى الحجر (¬٥١)، فقلت: إسناده؟ فقال: جروا برجله.
قال إسماعيل القواريرى: دخلت على مالك فسألته الحديث فحدثني أظنه (¬٥٢) باثني عشر حديثا، فاستزدته، وكان سودان قيام على رأسه، فإذا هم قد حملوني وأخرجوني من داره، فرموا بي في الطريق، أو نحو هذا.
قال ابن حارث: دخل ابن المبارك وأصحابه على مالك فقالوا يا أبا عبد الله! حدثنا، ولا تحدثنا إلا بحديث الزهري. فقال مالك: يؤخذ بأيديهم ويقاموا عنى. فقام القوم، فلما كان من الغد قال ابن المبارك لأصحابه: إن مالك بن أنس لا يضره أن لا تسمعوا منه شيئا، فعودوا إلى الرجل، فدخلوا عليه فلما أخذوا مجالسهم أعتبهم، وحدثهم من حديث الزهري كما أرادوا.