وعن ابنى، وعن أهلى، فأخبره، ثم قال: أترى أنى أعرف منزلك ولا أعرف أمر الناس؟
ثم قال لي: إن رابك ريب من عامل المدينة أو عامل مكة، أو أحد من عمال الحجاز في ذاتك أو ذات غيرك، أو سوء سيرة في الرعية، فاكتب إلى بذلك أنزل بهم ما يستحقون (¬٢٢٠)، وقد كتبت إلى عمالى بهذا أن يسمعوا منك ويطيعوا في كل ما تعهد إليهم، فانههم عن المنكر وأمرهم بالمعروف تؤجر على ذلك، وأنت حقيق أن تطاع ويسمع منك.
ثم خرجت فتبعتني صلته، ذكر أنها كانت خمسة آلاف وكسوة حسنة، ولابنه محمد ألف.
قال: فلما لحقه الخصى بالكسوة جعلها على منكبه، وكذلك كانوا يفعلون ليخرج بها على الناس، فانحنى مالك عنها كراهية لذلك، فناداه أبو جعفر: بلغها إلى رحل أبى عبد الله!
- * -
ولما قدم المهدى المدينة جاء الناس مسلمين عليه، فلما أخذوا مجالسهم استأذن مالك، فقال الناس: اليوم يجلس مالك آخر الناس. فلما دنا ونظر إلى ازدحام الناس، قال:
يا أمير المؤمنين! أين يجلس شيخك مالك؟
فناداه: عندى يا أبا عبد الله!
فتخطى الناس حتى وصل إليه، فرفع المهدى ركبته اليمنى وأجلسه.
قال ثم أتى المهدى بالطست والإبريق، فغسل يده، ثم قال للغلام: قدمه إلى أبي عبد الله، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، ليس