قال: أنا.
فأذن له، فناظره المغيرة في مسألة الرهن وكان فقيه أهل المدينة بعد مالك، فقويت حجته على أبي يوسف، فتناظرا إلى المغرب حتى خرجوا.
قال الواقدى: فقال لي يحيى بن برمك:
يا واقدى! ماذا لقى صديقك أبو يوسف من المغيرة؟ لقد حيره حتى جعلت أتمنى أن يؤذن المؤذن بالمغرب فيتفرق المجلس، لما لقي أبو يوسف منه.
وقال المغيرة لمالك حين خرجوا:
كيف رأيت مناظرتي للرجل؟
قال: رأيتك مستعليًا عليه، غير أنك كنت تترك شيئًا.
قال: وما هو؟
قال: كنت إذا ظهرت عليه في المسألة فضاقت به، أخرجك إلى غيرها وتخلص منها بذلك، وكان ينبغى أن لا تفارقه فيها حتى يفرغ منها.
ذكر نوادره وأخباره
قال الزبير بن بكار: قرأ الدراوردى على المغيرة، فجعل يلحن لحنًا منكرًا، فقال له: ويحك يا دراوردى! أنت كنت بإقامة لسانك قبل طلب هذا الشأن، أحرى؛
وقال: ما كانت لنا حرمة إلا عادلها اللسان (¬٥).