وحكى أبو بكر الخطيب عن ابن الماجشون قال: دخل أبي وأصحابه على المهدى بالمدينة، وفيهم المغيرة بن عبد الرحمن، وأبو السائب، وابن أخت الأحوص، فقال لهم: أنشدوني، فانشده عبد العزيز بن الماجشون:
وللناس بدر في السماء يرونه … وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
فبالله يا بدر السماء وضوءها … تراك تكافى عشر مالك أضمر (¬٦)
وما البدر إلا دون وجهك في الدجا … يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
وما نظرت عينى إلى البدر طالعا … وأنت تمشى في الثياب فتسحر!
وأنشده ابن أخت الأحوص:
قالت كلابة ما هذا فقلت لها … هذا الذي أنت من أعدائه زعموا
اني امرؤ لج بي حب فاجزعني (¬٧) … حتى بليت وحتى شفنى السقم
وأنشده المغيرة:
رمى البين من قلبي السواد فاوجعا … وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا
وغرد حادى البين وانشقت العصا … وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا
كفى حزنا من حادث الدهر أنني … أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا
وقد كنت قبل البين للبين جاهلا … فيالك بين ما أمر وأفظعا!
وأنشده أبو السائب:
أصيخا لداعى حب ليلى فيمما … صدور المطايا نحوها وتسمعا
خليلي إن ليلى أقامت فإنني … مقيم وإن بانت فيينا بنا معا