وحكى أبو بكر الخطيب أن الحسن بن عيسى بن ماسرجس (¬٦٤)، كان يجتاز وهو إذ ذاك على نصرانيته بابن المبارك، وكان الحسن من أحسن الناس وجهًا، فسأل عنه، فقيل له: هو نصراني.
فقال: اللهم ارزقه الإسلام؛
فاستجاب الله دعوته، وحسن إسلام الحسن، ورحل في طلب العلم، فكان أحد علماء (¬٦٥) الأمة، وممن رحل في طلب العلم والتسنن (¬٦٦) في الآفاق، وأخذ الناس عنه، مع ورع وعقل وثقة.
***
ومال إلى الدنيا رجل ممن كان يصحب ابن المبارك، وصحب السلطان، فلقيه يومًا فسلم عليه، فقال له يا أخي:
كل من الأرز والبر … ومن خبز الشعير
وأنا يا هذا هداك الله … عن دار الأمير
لا تزرها واجتنبها (¬٦٧) … إنها شرر مزور
تذهب الدين وتدنيك … من الحوب الكبير (¬٦٨)
فاستحيى الرجل، وترك مصاحبة السلطان، ورجع إلى صحبته.