وأنت في إمامتك وفضلك، ومنزلتِك من أَهل بلدك [¬١]، وحاجةَ من قِبَلهم إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك، حَقيقٌ بأن تخافَ على نفسك، وتَتَّبع ما ترجو النجاة باتباعه؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز [¬٢]: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ من المهاجرين والأنصار" [¬٣] (¬١). الآية، وقال تعالى: "فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ" [¬٤] (¬٢) الآية [¬٥]؛ فإنما الناس تَبَع لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة، وبها نزل القرآن، وأَحِلَّ الحلال وحُرّم الحرام؛ إِذ رسول الله ﷺ بين أظْهُرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعونه [¬٦]، ويَسُنّ لهم فيتبعونه، حتى توفّاه الله واختار له ما عنده، صلوات الله عليه [¬٧] ورحمته وبركاته.
ثم قام من بعده [¬٨] أَتْبَعُ الناس له من أمته ممن ولي الأمر من بعده [¬٩]، فما نزل بهم ممّا عَلِموا أَنفذوه، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه [¬١٠] ثم أخَذُوا بأقوى [¬١١] ما وجَدوا في ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم، وإن خالفهم [¬١٢] مخالف، أو قال أمرًا غيرُه أقوى منه وأولى، تُرك قولُه، وعمل بغيره.
ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون ذلك السّبيل [¬١٣]، ويتبعون تلك السّنن.