باب بيان [¬١] الحجة بإجماع أهل المدينة فيما هو، وتحقيق مذهب مالك ﵀ [¬٢] في ذلك [¬٣]
اعلموا، أكرمكم الله، أن جميع أَرباب المذاهب من الفقهاء والمتكلمين وأصحاب الأثر والنظر [¬٤] (*) إلبٌ [¬٥] واحد عَلى أَصحابنا في هذه المسئلة، محطّئون لنا فيها بزعمهم، مُحتجون علينا بما سَنَح لهم [¬٦]، حتى تجاوَز بعضهم حَد التعصب والتشنيع إلى الطّعن في المدينة وعدّ مثالبها، وهم يتكلمون في غير موضع خلاف؛ فمنهم من لم يتصوّر المسألة ولا تحقَّقَ [¬٧] مذهبنا، فتكلموا فيها على تخمين وحدس؛ ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن [¬٨] لم يحققهُ عَنّا؛ ومنهم من أَحالهَا [¬٩] وأضاف لينا ما لا نقوله فيهَا، كما فعله الصَّيرفي والمحاملي والغزالى، فأوردوا عَنّا [¬١٠] في المسئلة ما لا نقُوله، واحتجوا علينا [¬١١] بما يُحتَج به [¬١٢] على الطاعنين على الإجماع.
وها أنا أفصّل الكلام فيها تفصيلًا لا يجد المنصِف إلى جَحده بعدَ تحقيقه سبيلًا، وألين موضع الاتفاق فيه [¬١٣] والخلاف إن شاء الله تعالى [¬١٤].
فاعلموا أَن إجماع أهل المدينة على ضربين: ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تأثُره [¬١٥] الكافّة عن الكافة، وعملت به عملًا لا يخفَى، ونقَله الجمهور عن الجمهور عن زمن [¬١٦] النبي ﷺ [¬١٧]؛ وهذا الضرب منقسم على أربعة أَنواع: