قالوا: فإذا تقرر ما بسطتموه، رجَع الحكم إلى نقلهم وتواتر خبَرهم وعمَلهم، وبهِ الحُجّة، فما معنَى تسميته إجماعا.
قلنا: معناه إضافة النقل والعمَل إلى الجميع، من حيث لمَ ينقل أحدٌ منهم، ولا عَمِل بما يخالفه.
فإن قيل: فقد أحَلْتم المسألة، وصرتُم من إجماع إلى اجتماع [¬١] على نقل بقول أو عمَل؟
فالجواب: أن موجِب الكلام لنا في هذه المسألة مخالَفةُ العراقييّن وغيرهم لنا في مسائلَ طريقُها النَّقل والعَمل المستفيض، اعتمدوا فيها [¬٢] على أخبار آحاد، واحتجّ أصحابُنا بنقل أهل المدينة وعملِهم، المجتمَع عليه المتواتِر [¬٣]، على ترك تلك الأخبار لما قدمناه.
فإن قالوا: فقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، (¬١) وهذا ردٌّ إلى غير الرَّسول، بل إلى عَملِ [¬٤] قومٍ من أمَّتِه.
قلنا: بل ما ردَدناهُ إلا إلى الرسول؛ إذ تقرر عندنا بالنقل المتواتر أن ذلك العمل [¬٥] هو سنة الرسول ﷺ [¬٦]، وعملُه، وإقرارُه.
قال القاضي أبو الفضل ﵁:
فأما قولُ [¬٧] من قال من أصحابنا: إن إجماعَهم من طريق الاجتهاد حُجة، فَحَجَّتُه ما لهم من فَضْلِ الصُّحبة والمخالطة والملابسة والمُساءلة، ومشاهدة الأسباب والقرائن؛ ولكلِّ [¬٨]