وأقبَلَ (¬١) سَنْحَارِيْبُ ملكُ بابلَ، معه سِتُّ مِئةِ ألفِ رَايةً، حتَّى نزل حولَ بيتِ المَقدِس.
فقال شَعْيَا لسَنْحَارِيْبَ: «إنَّ اللهَ تعالَى قد أَوْحَى إليَّ أن آمُرَك أن تُوصِي وتَستَخلِفَ»، فأقبَلَ على القِبلَةِ، فصلَّى وتضرَّع، وقال: «[يا ربَّ شَعْيَا!] (¬٢) زِد في عُمرِي»، فأوحَى اللهُ إلى شَعْيَا أنَّ ربَّك قد رَحِمَهُ، وقد أخَّرَ أَجَلَهُ خمسَ عشرة سنةً، وأَنجَاهُ من عدُوِّهِ، فأصبَحَ جميعُ الأعداء مَوتَى، إلَّا خمسةً من كُتَّابه (¬٣) وسَنْحَارِيْبَ، في أَحدِهِم بُخت نَصَّرُ، فتَرَكُوا في أعناقهم الجَوَامِعَ، وطَافُوا بهم سَبعِينَ يومًا حولَ بيت المَقدِسِ.
ثمَّ آلَ الأَمرُ إلى أن قُتِل شَعْيَا.
ثمَّ صار مُلكُ بيتِ المَقدِسِ والشَّام لأشناسبَ بنِ لهواسبَ (¬٤)، وعامِلُهُ على ذلك كُلِّهِ: بُخت نصَّرُ (¬٥).
وأمَّا السَّبَبُ في قتلِهِم يحيى بن زكريَّا ﵈، فإنَّ مَلِكَهم أراد