البابُ الثَّامِن عَشَر
في ذِكر ما جَرى ببَيت المقدِس أخيرًا (¬١)
أخذ الفِرِنجُ بيتَ المَقدِسِ يومَ الجُمُعَةِ، ثالثَ وعِشرِينَ شعبانَ، سنةَ اثنَين [وتِسعِين] (¬٢) وأربعِ مِئةٍ، وقَتَلُوا [فيها] (¬٣) زائدًا على سبعينَ ألفَ مُسلِمٍ، وأخَذُوُا من عِندِ الصَّخرةِ نيِّفًا وأربَعِينَ قندِيلًا مِن فِضَّةٍ، كلُّ قندِيلٍ وزنُهُ ثلاثةُ آلافٍ وسِتُّ مِئةِ دِرهَمٍ، وأَخَذُوا تَنُّورًا مِن فِضَّةٍ وَزنُهُ أربَعُون رَطلًا بالشَّاميِّ، وأَخَذُوا نَيِّفًا وعِشرِينَ قندِيلًا مِن ذَهَبٍ، ومن [الثِّياب] (¬٤) وغيرِهَا ما لا يُحصَى.
وورد [المُستنفَرُون] (¬٥) من بلادِ الشَّامِ وأخبَرُونا بما جَرَى على المُسلِمين. وقام القاضي أبو سَعدٍ الهَرَوِيُّ قاضي دِمشقَ (¬٦) في الدِّيوانِ ببغَدادَ، وأَورَدَ كلامًا أَبكَى الحَاضِرين، فنَدَبَ مِن الدِّيوانِ مَن يَمضِي إلى العَسكَر، ويُعَرِّفُهم حالَ هذه