البيت﴾ ويقولون: إن دليل كون صلاته ﷺ، وحجِّه، بياناً للآيتين، هو الطريق القولي، وهو قوله ﷺ: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقوله: "خذوا عني مناسككم".
ففي الصلاة كان ﷺ يقوم، فيرفع يديه حذو منكبيه، ويكبِّر، ثم يضع يديه على صدره، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، سرّاً في بعض الصلوات، وجهراً في بعضها ... إلى آخر ما يذكر في صفة صلاته ﷺ.
ومن المعلوم أن ذلك كله ليس بواجب، بل قد قال ابن قدامة: إن أكثر أفعال النبي ﷺ في الصلاة مسنونة غير واجبة (١).
وكذلك صفة أداء المناسك، من طوافِ القدوم، والرَّمل، والاضطباع، وركعتي الطواف، والصلاة داخل الكعبة، والشرب من ماء زمزم، والسعي مع الهرولة، إلى غير ذلك.
فما يقوله جمهور الأصوليين، من أن الفعل الواقع بياناً لواجب فهو واجب، مشكل. لأنه يقتضي أن جميع ما فعله ﷺ في الصلاة التي صلاها بياناً هو واجب، وكذلك جميع أفعاله في أخذ الزكاة، وفي الحج، وغير ذلك مما فعله بياناً. وهذا ما لا يقول به من الفقهاء أحد.
قال ابن دقيق العيد في ما ورد أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصلاة سورة بعد الفاتحة: "قد ادُّعي في كثير من الأفعال التي قُصِد إثبات وجوبها أنها بيان لمجمل. وهذا الموضع مما يحتاج إلى إخراجه من كونه بياناً، أو أن يفرق بينه وبين ما ادُّعي فيه كونه بياناً من الأفعال، فإنه ليس معه في تلك المواضع إلا مجرد الفعل، وهو موجود هنا" (٢).
وقد تصدى لهذه المسألة أبو يعلى الحنبلي. وكان رأيه أن الجزء الذي أجمعوا على أنه بيان، يكون بياناً، وإلاّ فلا، قال: "ليس كل فعله ﷺ في الصلاة